محمد ثناء الله المظهري

48

التفسير المظهرى

قال وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة - فقال له الخضر ما علمي وعلمك في علم اللّه لا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر - ثم خرجا يمشيان على الساحل إذا بصر الخضر غلاما يلعب مع الغلمان فاخذ الخضر برأسه فاقتله بيده فقتله فقال له موسى أقتلت نفسا زكيّة بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا - قال ألم أقل لك انّك لن تستطيع معي صبرا - قال وهذه أشد من الأولى - قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصحبني قد بلغت من لدنّى عذرا - فانطلقا حتّى إذ أتيا أهل قرية استطعما أهلها فأبوا ان يضيّفوهما فوجدا فيها جدارا يريد ان ينقضّ فاقامه الخضر بيده - فقال موسى قوم اتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا لو شئت لاتّخذت عليه اجرا - قال هذا فراق بيني وبينك إلى قوله ذلك « 1 » تأويل ما لم تسطع عليه صبرا - قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وددنا ان موسى كان صبر حتى يقص علينا من خبرهما واخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم في تفاسيرهم عن ابن عباس ان موسى سال ربه اى عبادك أحب إليك قال الّذي يذكرني ولا ينسانى - قال فاىّ عبادك أقضي قال الّذي يقضى بالحق ولا يتبع الهوى . قال فاىّ عبادك اعلم قال الّذي يبتغى علم الناس إلى علمه عسى ان يصيب كلمة تدله على هدى وترده عن روى قال إن كان في عبادك اعلم منى فادللنى عليه - قال اعلم منك الخضر قال اين اطلبه قال على ساحل البحر عند الصخرة - قال كيف لي به قال تأخذ حوتا في مكتل فحيث فقدته فهو هناك فقال لفتاه إذا فقدت الحوت فأخبرني فذهبا يمشيان . فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما بينهما ظرف أضيف اليه على الاتساع أو بمعنى الوصل - وحاصل المعنى فلما بلغا مجمعهما يعنى انتهيا إلى الصخرة الّتي عند مجمع البحرين كما مرّ في الصحيح وقد موسى فاضطرب الحوت المشوى وعاش وذهب في البحر كما مر في الصحيح ليكون ذلك معجزة لموسى أو الخضر وفي الصحيحين وقال سفيان يزعم ناس ان تلك الصخرة عندها عين الحياة لا يصيب ماؤها شيئا الا عاش ووثب في البحر وقال الكلبي توضّأ يوشع بن نون من عين الحياة فانتضح على الحوت المالح في المكتل من ذلك الماء فعاش ثم وثب في ذلك الماء - فجعل يضرب بذنبه فلا يضرب بشيء من الماء وهو ذاهب إلا يبس - فلما استيقظ موسى نَسِيا حُوتَهُما اى نسيا موسى ان يطلبه ويتعرف حاله ويوشع ان يذكر له ما رأى من حياته ووقوعه في البحر وقال البغوي انما كان الحوت مع يوشع وهو الّذي نسيه وأضاف النسيان إليهما لأنهما جميعا تزوداه للسفر كما يقال خرج القوم إلى موضع كذا وحملوا من الزاد كذا وانما حمله واحد منهم فَاتَّخَذَ اى جعل الحوت يجعل اللّه تعالى سَبِيلَهُ طريقه

--> ( 1 ) وفي الأصل ذلك ما لم تسطع - أبو محمد عفى عنه -